الله يرحمك يا رجاله

 

كتب ـ  أ.د مهدي دبان

“الله يرحمك يا رجاله…” لم تعد مجرد عبارة قيلت من قبل الفنان عامر البواصي في مسلسل همي همك، بل تحولت إلى صرخة تختصر حالنا اليوم… قيادات الجامعات ونقاباتها لا تحرك ساكنا أمام أوضاع أعضاء هيئة التدريس المتردية، وحقوقهم التي تُهدر تباعا، وكأنها لها أذن من طين وأذن من عجين….. بدأ مسلسل همنا بالانهيار حين تقلصت القيمة الشرائية للمرتبات، وتآكل ما يقارب 90% منها، حتى صار الراتب لا يكفي لحد الكفاف، ثم توقفت تسويات ترقيات أعضاء هيئة التدريس منذ عام 2018 وحتى اليوم لتضيف جرحا آخر في جسد من يؤدي المهنة…. السكوت والدعممة لم يكونا إلا طريقا ممهدا لمزيد من التجاوزات، حتى وصل الأمر إلى السطو على مخطط أعضاء هيئة التدريس في عصل المنصورة، وسلب أراضي اشتُريت بحر مالهم، وبمباركة جهات كان يفترض أن تحمي الحقوق لا أن تقف متفرجة.

ولأن التنازل لا يتوقف عند حد، فقد امتد الإهمال ليطال جوهر الكرامة نفسها، حيث تحالف الدعم مع بعض المؤسسات المدنية بمبالغ شهرية، وتُرك القطاع التعليمي بشقيه التربوي والأكاديمي يواجه مصيره وحيدا…. وتدهور بنا الحال لنصطدم بالطامة الكبرى وهي أن مرافق عدة استلمت مرتبات مارس، وأخرى استلمت مارس وأبريل، بينما لا يزال أعضاء هيئة التدريس في الانتظار لا مارس ولا ابريل، كأنهم يتلقون صدقات لا حقوقا. ….أي واقع هذا الذي يُهان فيه العلم ويُذل فيه حاملوه؟ وأي وطن يمكن أن ينهض وأهله الذين يبنون عقول أجياله يُدفعون إلى هذا الحد من الانكسار؟ إنها حكاية وجع لا تختصرها الكلمات، لكنها تُختتم بما يليق بها من حسرة… الله يرحمك يا رجاله…..

وحسبنا الله ونعم الوكيل

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى