عيد العمال… بين ماضي جميل وحاضرا اليم

كتب/ م. عبدالقادر السميطي
كنتُ، أنا ومعي عشرات الآلاف من العمال، نترقّب هذا اليوم بوصفه عيدا رسميا يحمل في طيّاته معنى الاعتراف والامتنان. غير أنّه مرّ هذا العام كغيره من الأيام صامتا، بلا صدى، وكأنّه صفحة عابرة في دفتر الزمن. مؤلمٌ حقا أن تفقد مناسبة كهذه وهجها ومكانتها في الوعي الاجتماعي بعدما كانت تُحتفى بها بكل فخر، باعتبارها يوما لتكريم الطبقة العاملة عماد التنمية وروح الإنتاج.
أتذكّر، في لحظةٍ لا تزال حيّة في الذاكرة، حين كنت أحد المكرّمين، أحمل ورقةً بسيطة مطبوعة بآلة الطباعه القديمه ومنسوخه بجهاز الاستنسل، لكنها كانت عظيمة المعنى، كُتب عليها اسمي وعبارة بطل الإنتاج لعام 87م لم تكن مجرد ورقة، بل كانت وساما معنويا يُشعر صاحبه بقيمة ما يقدم، ويزرع فيه فخر الانتماء إلى ميدان العمل.
في الأمس، كان عيد العمال مناسبة وطنية بامتياز تُعلن خلالها أسماء المبدعين والمبرزين في نشرات الأخبار، وتُزيَّن بهم جدران المؤسسات، وتُقام فعاليات تعبّر بصدق عن التقدير لمن يكدحون ويصنعون الحياة بعرقهم. كان يوما تُرفع فيه الهامات، وتُروى فيه حكايات الجد والاجتهاد.وكان التكريم بسيطا عبارة عن فوطة أو معوز صناعة اندنوسيه وقميص من مصنع فإن زين في عدن
أما اليوم، فقد انطفأت تلك الملامح، وتراجعت طقوس الاحتفاء، حتى غدا هذا العيد مجرد إجازة صامتة، خالية من المعنى والرمزية. لا تكريم يُذكر، ولا ذاكرة تُستحضر، وكأن صفحة مشرقة قد مُحيت من سجلّ الوعي العام.
أشعر اليوم أن شيئًا عظيما قد تهاوى… قيمة العمل، ومكانة العامل، وهيبة عيدٍ كان يوما يملأ الأفق حضورًا وتأثيرًا في تاريخ هذا الوطن.
إن غياب هذا الاحتفاء ليس تفصيلًا عابرًا، بل هو مرآة تعكس تراجع قيم الإنتاج والاجتهاد في وجدان المؤسسات والمجتمع معا.
فهل يمكن أن نستعيد ذلك البريق الذي كان؟ أم أنّ عيد العمال سيظلّ مجرد يوم عطلة… بلا روح، ولا ذاكرة؟ ولا جائزه ولا شهادة تقديريه
م. عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
2مايو 26م


