في محراب ساحة العروض: صلاة شعبٍ لا ينحني وميلاد وطنٍ لا يُقهر
كتب: حافظ الشجيفي
تتجه أنظار التاريخ نحو عدن، التي تتهيأ لاستقبال يومٍ لا يُمحى من أيام الله في سجل النضال الإنساني؛ حيث لم يعد يفصلنا عن موعد الجنوب مع قدره الواعد وإرادته القاهرة سوى شروق شمسٍ واحدة، فقط تحمله إلى رحاب الفصل المبين، والبيان الذي ليس بعده بيان.
إذ يستعد كل مواطنٍ جنوبيٍّ حرٍّ ليسجل موقفه الأصيل بمداد العزة، في سفر الإرادة الوطنية الصادقة، فيعلن بملء فيه لكل المرتزقة والأفاقين أنه ههنا، وسط الشعب الذي يقف كالبنيان المرصوص، بعد أن ترك خلف ظهره صوارف العمل، ومشاغل المسؤوليات الشخصية، ووشائج المواعيد، والارتباطات الدنيوية الزائلة، ليتفرغ في هذا اليوم المهيب، واللحظة التاريخية الفاصلة، للوقوف مع الجماهير الهادرة في صعيدٍ واحد.
فيقول للدنيا بأسرها: إننا هنا على قلب رجلٍ واحد، لا نبتغي عن طريق الاستقلال حولًا، ولا نرضى عن نيل الحرية بديلًا؛ فنجدد بصدق اليقين وثبات العقيدة الوطنية تفويضنا المطلق، ومبايعة الدم التي لا تُنقض، للاستقلال الناجز، متمثلًا في المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت قيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، باعتباره الحامل الأمين لراية التحرير، والربان الذي يقود السفينة نحو شاطئ الخلاص.
وليس لنا في هذا المنعطف الوجودي أي خيارٍ آخر يرتضيه العقل أو يقبله الضمير الحي؛ فنحن نقف صفًا واحدًا خلف قيادتنا الحكيمة ومجلسنا الانتقالي، بدافعٍ من الإيمان العميق بقدسية هدفنا الأساسي، الذي لا نحيد عنه قيد أنملة، وهو استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
وما ذلك إلا تعبير عن إرادتنا الصلبة التي لا تكسرها العواصف، ولا تنال منها المؤامرات؛ ففي الرابع من مايو سيكتب الشعب الجنوبي تاريخه المجيد بخط الإرادة المعمّدة بالتضحيات الجسام والدم الطاهر. ولن ننثني أبدًا، ولن نتراجع عن بلوغ غاياتنا الكبرى، ولن نقبل بأي خياراتٍ هزيلة أو حلولٍ منقوصة تتصادم مع حقنا الطبيعي في الاستقلال واستعادة دولتنا الجنوبية الفتية.
حيث سنحتشد جميعًا، صغارًا وكبارًا، في ساحة العروض، التي بدأت قوافل الحشود تتوافد إليها منذ اللحظة من كل حدبٍ وصوب، رغم كل المشقات وعناء السفر وحرارة الجو وطول الطريق؛ لأن كل شيءٍ يهون ويُستصغر في سبيل الجنوب وكرامة أهله وعزة أرضه.
وليسمع العالم صدى أصواتنا المدوية، وليشهد صلواتنا الوطنية الخاشعة في هذا المكان المقدس، الذي استحال محرابًا للحرية وميدانًا للاستقلال؛ فكل فردٍ منا يحمل في صدره أمانة الشهداء وعزم الثوار، في مشهدٍ مهيبٍ يبرهن للقاصي والداني أن إرادة الشعوب من إرادة الله، وأن الحق الذي وراءه مطالب لا يموت، مهما طال الزمن أو اشتد الخطب.
فاليوم هو يوم الملحمة، والبيان، والوفاء للأرض والهوية.



