في الجنوب.. خارطة الطريق رُسمت بدماء شهدائه الأبرار

كتب/  لقمان الجريري

في الجنوب، لم تكن الحدود يوماً مجرد خطوط جغرافية على الورق، بل هي عقيدة وطنية ثابتة، وخارطة طريق معمدة بدموع الأمهات وتضحيات الأبطال ودماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا في ميادين الشرف والكرامة؛ وتجسد تلك الصورة التاريخية القادمة من منطقة “الشريجة” الحدودية، للشهيد البطل نبيل القعيطي وهو يحمل برميل الشريجة الشهير، حكاية كفاح شعب وإرادة وطن لا ينكسر، فهذا البرميل ظل عقوداً من الزمن شامخاً في موقعه كحد فاصل يرسخ سيادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بحدودها المعترف بها دولياً، قبل أن تجتاحه جنازير وجحافل الغزو صيف عام 1994م ليركنوه على قارعة الطريق في محاولة بائسة لطمس هوية وتاريخ دولة بأكملها، ومنذ ذلك العام الأسود ظلت إرادة شعب الجنوب حية واستمر نضاله التحرري مسجلاً أكبر وأغلى فاتورة من الدماء والشهداء والجرحى ولم يتوقف هذا الإصرار الأسطوري حتى وصل الشهيد البطل نبيل القعيطي ومن قبله ومعه آلاف الأبطال إلى هذا الحد الحدودي ليعيدوا البرميل إلى مكانه الطبيعي معلنين للعالم أجمع أن حدود الجنوب خط أحمر رُسم بالدم الطاهر، إنها خارطة الطريق التي يتسابق لأجلها اليوم شعب الجنوب بمختلف أطيافه؛ رجالاً ونساءً وأطفالاً وشباباً، في البحر والرمال والسهل والجبل والساحل والوديان، وهي الخارطة التي هانت لأجلها الأرواح ولا قيمة للحياة دونها والحياد عنها أو التراجع شقاوة ترفضها رمال البحر وصخور الجبال وشجر الأرض وأحجارها، وإن دماء الثلاثين عاماً الماضية ليست رخيصة ولن تذهب سدى بل ستتحول إلى براكين وجحيم يثور في وجوه العابثين ، فالطريق إلى حدود الجنوب دونه الموت والنيل منه محال، وعلى من يحاول تغيير هذه الخارطة أو الانقلاب عليها فليتدارك الخزي والعار وليستعد لمواجهة لعنة الأرض والتاريخ والدماء والإنسان

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى