خنفر تراهن على العقول.. واليوسفي يقود معركة التفوق من الفصل إلى دبي

كتب ـ عوض آدم
حين تتصدر مديرية واحدة خمسة مقاعد من أصل ستة على مستوى محافظة كاملة في مسابقة قومية كـ “تحدي القراءة العربي”، فهذا ليس صدفة ولا ضربة حظ. هذا نتاج عمل مؤسسي واهتمام مباشر يبدأ من مكتب السلطة المحلية وينتهي بسبورة في فصل دراسي. وهو بالضبط ما تفعله اليوم مديرية خنفر تحت قيادة الأخ المحامي مازن بالليل اليوسفي مدير عام المديرية، الذي اختار أن تكون المعركة الحقيقية معركة وعي وعلم، وأن يكون سلاحها الطالب المتفوق.
التكريم الذي شهده اليوم أبناء وبنات خنفر الفائزون في تصفيات الموسم العاشر 2026م لم يكن مجرد لقطة عادية . كان رسالة واضحة بأن السلطة المحلية ترى في الطالب شريكاً أساسياً في مشروع النهوض بالمديرية. بتقديم الجوائز المالية وشهادات التقدير، وبحضوره المباشر بين الطلاب وأولياء أمورهم، أراد اليوسفي أن يقول: “إنجازكم هو إنجازنا جميعاً”. وهذا ما انعكس فوراً في كلمة الطالبة روى سليم من مدارس الأوائل الأهلية الحاصلة على المركز الأول على مستوى أبين، حين اعتبرت التكريم دافعاً لمواصلة القراءة والوصول إلى تمثيل مشرف في تصفيات دبي.
الأرقام وحدها تتحدث. خمسة طلاب من خنفر يتأهلون للمرحلة النهائية على مستوى المحافظات المحررة من بين ستة مقاعد. أن تتصدر مديرية واحدة نتائج محافظة أبين بهذه الصورة يعني أن هناك منظومة تعمل بتكامل. قيادة محلية تؤمن بأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأطول أمداً، وإدارات مدارس تعمل بصمت على اكتشاف المواهب وصقلها رغم كل التحديات.
هنا يبرز الدور الذي لا يمكن تجاوزه: دور إدارات المدارس. مدارس الأوائل الأهلية ومجمع سمية أم عمار لم تصل إلى هذه النتائج من فراغ. خلف كل اسم من الأسماء الخمسة المكرمة: روى سليم ونعمة العمودي وشيخة حسام وياسين راشد ورهف حسن، يوجد معلم ومعلمة ومدير ومديرة آمنوا بأن القراءة بوابة المستقبل. شكر القائم بأعمال مدير مكتب التربية الأستاذ عبداللهادي باسلهف ورئيس قسم الأنشطة الأستاذ حسام الحيدري ومديري المدارس لمدير عام المديرية لم يكن مجاملة، بل اعتراف بأن المبادرات التحفيزية من السلطة المحلية تمنح الميدان التربوي دفعة إضافية وتشعر المعلم أن جهده مقدّر ومرئي.
ما يميز نهج اليوسفي أنه لا يفصل بين التكريم والمسؤولية. ففي حديثه عن اعتزازه بإنجاز أبناء المديرية ربط مباشرة بين التفوق وبين بناء مستقبل خنفر والمجتمع. أي أنه ينظر للطالب المتفوق ليس كحالة فردية تستحق التصفيق، بل كركيزة لمشروع تنموي قادم. وهذا هو جوهر القيادة التي تريد أن تصنع أثراً: أن تحول النجاح الفردي إلى ثقافة عامة، وأن تجعل من “تحدي القراءة” نموذجاً يتكرر في العلوم والابتكار والرياضة.
حضور قيادات التربية والزراعة ومكتب المدير العام والشخصيات الاجتماعية في فعالية التكريم يؤكد أن الموضوع تجاوز إطار “التربية والتعليم” ليصبح قضية مجتمع. عندما تجد مدير مكتب المدير العام ومدير الزراعة ورئيس قسم الأنشطة ومديري المدارس وأولياء الأمور في قاعة واحدة يحتفون بالكتاب، فأنت أمام مجتمع قرر أن يراهن على العقل.
خنفر اليوم لا تكرّم خمسة طلاب فقط. هي تكرّم فكرة. فكرة أن السلطة المحلية شريك حقيقي في المدرسة، وأن مدير عام المديرية يمكن أن يكون أول الداعمين للطالب قبل أن يكون آخر الموقعين على المعاملات. وهي أيضاً تكرّم جهوداً تراكمية لإدارات المدارس التي تعمل في الميدان وتزرع حب المعرفة يوماً بعد يوم.
النتيجة الطبيعية لكل هذا أن اسم خنفر سيتردد بقوة في التصفيات النهائية المؤهلة إلى دبي. لكن الأهم من الوصول إلى دبي، هو ما يحدث هنا في الداخل: طالب يشعر بقيمته، ومعلم يجد من يقف خلفه، وأسرة ترى أن طريق التفوق معبد ومحفوف بالتقدير.
في زمن تتسابق فيه كثير من المناطق على مشاريع الحجر، اختارت خنفر أن تتسابق على مشروع البشر. وها هي النتائج تصل.






