من وعد سقوط صنعاء إلى سقوط باب المندب من المسؤول عن صناعة الوهم؟

 

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
17سبتمبر 2026م

نفس المنابر التي تبشرنا اليوم بأن قضية اليمن “لم تعد محلية بل دولية” وأن الحرب فيها روسيا والصين وإيران هي ذاتها التي كانت تجزم قبل أسابيع بأن صنعاء ستسقط خلال 72 ساعة

ما الذي تغير؟
لماذا تحول الخطاب فجأة من “النصر القريب” إلى “المؤامرة الدولية الكبرى”؟

ما يجري ليس تدويلاً للقضية بل تهريباً للمسؤولية ويكشف عن خلل كبير في إدارة الملف اليمني . فعندما تعجز قيادة عن حماية متر من الأرض فأسهل حل أن تقول : ان المعركة دولية ومعقدة

باب المندب لا يحتاج جيوش روسيا ليضيع ، يكفي قائد ينسحب ، وجيش بلا غرفة عمليات واغلبه على الورق لا في الميدان ، وشبكة اخطبوطية من الفساد “تبتلع” المال والعتاد ، وشرعية تدير الحرب عبر الواتساب ، وهذا كان حال معركة السقوط

إيران موجودة من 2014 فلماذا تذكرتموها الآن؟ هل هي من أمرت بانسحاب الألوية من الساحل؟ هل روسيا منعت رواتب الجيش؟ هل الصين حولت وزارة الدفاع إلى مكتب محسوبيات؟ التدويل نتيجة للفراغ وليس سبباً . الفراغ الذي تركته الشرعية هو من سيستدعي الجميع

من المسؤول عن التضليل؟
منظومة إعلامية موجهة مهمتها تخدير الناس . نفس المذيع ، ونفس المحلل ، ونفس المغرد ، ونفس المروج ، والناقل الذي كان يقول “صاروخنا وصل” هو اليوم يقول “العالم يتآمر علينا” ..الإعلام لا يغيّر الوقائع!!!

ضللوا الناس لأنه لا يوجد مشروع استعادة دولة ، بل مشروع إدارة مصالح ، فكان لا بد من وهم الانتصار . ضللوا الجندي في المخا الذي كان يسمع أن صنعاء سقطت بينما ذخيرته تنفذ ويتفاجأ بالهروب من الميدان ، وصنعوا شماعة جاهزة سموّها “المعركة دولية” وكأن سقوط باب المندب قدر لا يُرد وليس قرار قيادة فاشلة لم تُحاسب قتلوا الشفافية . بدل أن يقولوا للناس عندنا فساد وجيوش وهمية ، قالوا كل شيء تمام لان لا احد يحاسبهم بل سيعاد تدويرهم

وفوجئ الجميع أن الحوثي يحاصر الممر الدولي والمجتمع الدولي لن يحرس مضيقاً من أجل قيادة غارقة في الفساد والفشل وتدير الهزائم عن بعد على مدى عشر سنوات فالعالم غير مجبر على الانتظار بل سيبحث عن تأمين مصالحه مع الطرف المسيطر

لا تحدثونا عن التدويل قبل أن تجيبوا: كيف ومن سلم المخا؟ أو توقفوا عن تصدير الوهم

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى