الانتروبيا.. الفوضى لا تحتاج إلى جهد
أ.د مهدي دبان
استاذ دكتور الفيزياء
جامعة عدن
تستمر رحلتنا في سلسلة «أدب الفيزياء»، حيث نحاول أن نكتشف كيف تخبئ قوانين الكون حكايات تشبه حياتنا. واليوم نقف أمام مفهوم اسمه الانتروبيا، وهو ببساطة يخبرنا أن الأشياء إذا تُركت وحدها تميل مع الوقت إلى الفوضى…. انظر إلى غرفة مرتبة تترك أياما بلا اهتمام، أو حديقة يتوقف صاحبها عن رعايتها، أو كوب زجاج يسقط فيتحطم؛ من السهل أن تتبعثر الأشياء، لكن من الصعب أن تعود إلى ترتيبها الأول …أليس هذا ما يحدث في حياتنا أيضا؟ فالعلاقة التي لا نعتني بها تبهت، والحلم الذي نهمله يذبل، والمجتمع الذي يتوقف عن إصلاح أخطائه تتسلل إليه الفوضى بهدوء.
هنا تخرج الفيزياء من المختبر لتحدثنا عن الإنسان. فالمحبة تحتاج إلى كلمة، والبيت يحتاج إلى اهتمام، والعلم يحتاج إلى من يطوره، والوطن يحتاج إلى من يحرس قيمه كل يوم…. الفوضى أحيانا تدخل من باب الإهمال، من تأجيل الاعتذار، ومن السكوت عن الخطأ حتى يصبح عادة…. لكن أجمل ما في الإنسان أنه يستطيع أن يعاكس هذا التيار؛ بكلمة طيبة، أو موقف شجاع، أو عمل مخلص، يعيد ترتيب ما بعثرته الأيام…. ولعل أجمل درس تمنحنا إياه الانتروبيا هو أن الفوضى لا تحتاج إلى جهد، أما النظام فيحتاج إلى قلب يؤمن بأن الأشياء الجميلة تستحق أن نحافظ عليها ونعززها كل يوم…








