محطة يمن موبايل 4G في الحضن بلودر.. تحضن مناطق وتغيب عن أخرى، فأين مسؤولية اتصالات أبين؟

كتب/ أيمن مزاحم
في زمن أصبح فيه الاتصال ضرورة لا غنى عنها، يبدو أن الوصول إلى إشارة الشبكة في بعض مناطق مديرية لودر يحتاج إلى رحلة أطول من رحلة تشغيل المحطة نفسها! فقد استبشر المواطنون خيراً بمحطة الحضن 4G، على أمل أن تنهي معاناتهم مع ضعف التغطية، لكن الواقع لم يتغير كما كانوا يأملون، وبقي السؤال قائماً، أين وصلت الخدمة، ومن سيتولى إيصالها إلى مستحقيها؟
وعندما تواصلنا مع مدير عام مكتب الاتصالات بمحافظة أبين، محمد رويس، بشأن هذه المعاناة، كان من بين توضيحاته أن شركة يمن موبايل مستقلة عن المؤسسة، وأن دورهم يقتصر على صيانة المولدات والبطاريات بعد تشغيل المحطة، مشيراً إلى أنهم أبلغوا بتشغيل محطة الحضن، لكنها لم تُشغّل إلا بعد طول انتظار، كما أوضح أن الجبال قد تحجب التغطية عن بعض القرى.
وهنا موضع العتب! فنحن لا نختلف على أن شركة يمن موبايل لها استقلاليتها، ولا ننكر أن الجبال قد تشكل عائقاً أمام انتشار الإشارة، لكن هل انتهى دور الجهات المعنية عند شرح المشكلة؟ وهل أصبح المطلوب من المواطن أن يتفهم استقلالية الشركات، ويحفظ خريطة التضاريس، ويستوعب توزيع الاختصاصات، ثم يعود إلى منزله بلا شبكة وكأن شيئاً لم يكن؟
لقد تكرر التواصل بمدير عام مكتب الاتصالات أكثر من مرة، لا طلباً لخدمة شخصية، ولا بحثاً عن امتياز خاص، وإنما لإيصال معاناة مواطنين ينتظرون حلاً. لكن المؤسف أن تتعدد التوضيحات فيما تظل النتيجة واحدة؛ المواطن يتصل بالمسؤول ليشكو غياب الاتصال، ثم ينتهي به الأمر إلى انتظار اتصال آخر، بينما الشبكة نفسها لا تزال غائبة!
وبشيء من السخرية التي يفرضها الواقع، يبدو أن محطة الحضن 4G نجحت في الوصول إلى مرحلة التشغيل، لكنها لم تنجح بعد في إقناع الإشارة بأن عليها مغادرة المحطة والذهاب إلى المواطنين! أما الجبال، فقد كانت في أماكنها قبل تركيب المحطة، ولم تظهر فجأة بعد الافتتاح، ولذلك كان من الطبيعي أن تدخل طبيعة المنطقة ضمن الدراسة الفنية قبل تشغيل المشروع، وأن تُبحث الحلول الممكنة للمناطق التي تحجب عنها التضاريس التغطية.
لسنا هنا في مقام تحميل جهة مسؤولية فنية لا تدخل ضمن اختصاصها، لكننا نتساءل عن مسؤولية التنسيق والمتابعة إذا كانت الشركة مستقلة، والتضاريس عائقاً، والتغطية غائبة، فمن الذي سيجمع هذه الأطراف على طاولة واحدة ليبحث عن حل؟ أم أن المواطن سيظل يتنقل بين أبواب الجهات المختصة، وكل جهة تمنحه سبباً إضافياً لفهم المشكلة، دون أن تمنحه إشارة واحدة لحلها؟
إننا نقدر حق المسؤول في توضيح حدود اختصاصه، لكننا ننتظر أيضاً أن تقترن التوضيحات بمتابعة عملية، وأن يكون لمكتب الاتصالات دور في إيصال المطالب إلى الجهات المختصة ومتابعة ما يمكن معالجته، بدلاً من أن تبقى القضية حبيسة الاتصالات المتكررة والردود التي لا تغيّر واقع المواطن.
ومن هنا، ندعو محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش والجهات المختصة في وزارة الاتصالات إلى إعادة النظر في آلية التعامل مع هذه القضية، ومراجعة أداء مكتب الاتصالات في متابعة مطالب المواطنين، والتنسيق مع شركة يمن موبايل والفرق الهندسية المختصة للنزول الميداني ودراسة الحلول الفنية الممكنة لتحسين التغطية.
فالمواطن لا يريد من المسؤول أن يصنع له إشارة بيده، ولا أن يزيل الجبال من طريقها، وإنما يريد منه أن يتابع ويُنسق ويضغط باتجاه الحل ضمن حدود اختصاصه.
فإذا كان المواطن قد أتعب نفسه بكثرة الاتصالات بحثاً عن شبكة، فهل ننتظر منه أن يتولى أيضاً مهمة إصلاحها؟
العتب ليس على من يوضح المشكلة، بل على أن تظل المشكلة قائمة بعد كل هذا التوضيح، فالمناصب مسؤوليات، وخدمة المواطن لا ينبغي أن تضيع بين حدود الاختصاصات وحواجز الجبال!








