عندما تفتش في القيادات المخلصة تجد القائد طلال الكلدي اولهم

كتب : أكرم العلوي
حين تفتش عن القيادات الشريفة والمخلصة بالوطنية تجد القائد طلال الكلدي أولهم. تحية لهذا القائد الأصيل، في زمن كثرت فيه الشعارات وقلّت المواقف، يصبح البحث عن القائد الحقيقي أشبه بالبحث عن الماء في صحراء.
لا تسأل من ملأ الميكروفونات، اسأل من ملأ الفراغ وقت الحاجة، لا تسأل من صعد المنصة، اسأل من نزل إلى الميدان. وعند هذا الميزان بالضبط يتكرر اسم واحد على ألسنة الناس بلا ترتيب ولا دعاية: طلال الكلدي، القيادة عنده لم تبدأ ببطاقة ولا بمنصب.
بدأت بأصل. ابن بيئة تعرف معنى النخوة والوفاء، ويرى القبيلة مدرسة أولى لا سوراً مغلقاً، ويرى الوطن مسؤولية يومية تُقاس بعدد البيوت التي تنام مطمئنة لا بقصيدة تُلقى ، لذلك كان حضوره مختلفاً. لم ينتظر أن يُطلب منه.
حضر حيث غاب الآخرون: في الملمات، في وجع الناس، في التفاصيل الصغيرة التي يقول عنها كثيرون “ليست من اختصاصي وهو يقول هذا هو اختصاصي ،الناس البسطاء لا يحتاجون تقارير حتى يحكموا. يكفيهم سؤال واحد: من وقف معنا ولم يبدّل وجهه؟
من لم يساوم على كرامة الناس مقابل مكسب؟ والإجابة التي تعود دائماً تحمل الاسم نفسه. لم يكن من الذين يتحدثون عن الوطنية ثم يغادرون على أول طائرة. بقي.
وثبت. ودفع من وقته ومن سمعته ومن راحته ثمن هذا البقاء، وفي زمن السيولة هذا وحده يجعل الرجل مختلفاً، ولذلك نقول “أولهم” لأن معيارنا بسيط وواضح الصدق لا يعد بما لا يستطيع، وإذا وعد أوفى حتى لو كلفه.
التواضع: لا يصنع هالة حول نفسه، الناس عنده شركاء لا جمهور.
الوطنية العملية: الوطن عنده مدرسة تُرمم، طريق تُفتح، مريض يُعالج، شاب يجد فرصة. الثبات: لا يتلون مع كل موجة، وبوصلته واحدة اسمها المصلحة العليا للناس.
حين تجتمع الأربع في شخص، لا تحتاج أن تبحث كثيراً. ستجده في الصف الأول ليس لأنه طلبه، بل لأن الناس وضعوه هناك، التحية له ليست مجاملة.
هي اعتراف بأن المنصب ما زال عند البعض تكليف لا تشريف، وأن الكرسي اختبار لا غاية، وأن التاريخ لا يحفظ من باع ومن اشترى بل يحفظ من صان ومن بنى.
تحية لطلال الكلدي لأنه ذكّرنا أن الأصالة ممكنة، وأن الرجل الذي لا يغير جلده مع كل فصل ما زال موجوداً، وأن القيادة يمكن أن تكون نظيفة اليد مرفوعة الرأس قريبة من الناس، واليوم نحتاج هذا النموذج أن يتكرر.
نحتاج أن يتحول “طلال الكلدي” من اسم شخص إلى معيار نقيس به كل من يتصدى للعمل العام. نسأل كل مرشح وكل مسؤول: هل كنت حاضراً في الشدة؟
هل آثرت الناس على نفسك؟
هل كلامك مطابق لفعلك؟
إن كانت الإجابة نعم فقد وجدنا قائداً، وإن كانت لا فلا نضيع وقت الوطن.
الأوطان لا تُبنى بالصدفة تُبنى برجال يعرفون أن الشرف أثمن من أي منصب، وأن الإخلاص أطول عمراً من أي سلطة.
ولذلك، حين تفتش عن القيادات الشريفة والمخلصة بالوطنية، ستجد القائد طلال الكلدي أولهم. وتحية لهذا القائد الأصيل تستحق أن تُقال بصوت عالٍ وأن تُكتب حتى لا تُنسى.
أبو الاسكندر العلوي
*الثلاثاء14 اغسطس 2026م








