كيف نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في تثبيت قواعده رغم محاولات التفكيك

أبين ميديا/ حضرموت21| تقرير خاص
في الرابع من مايو 2017، شهدت العاصمة عدن خروج حشود جماهيرية واسعة منحت تفويضاً سياسياً مباشراً للرئيس عيدروس الزُبيدي لتشكيل إطار يمثل تطلعات الجنوب. لقد شكّل ذلك الحدث نقطة تحول مفصلية في المشهد الجنوبي، مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي للقضية الجنوبية.

واليوم، وبعد مرور تسع سنوات على ذلك الحدث، ما يزال التفويض يشكل المرجعية السياسية للمجلس، رغم التحولات الميدانية والسياسية التي شهدها الجنوب على مدى الأشهر الماضية، ومحاولات إعادة صياغة المشهد في أكثر من محطة.

تثبيت الحضور بعد إعلان عدن
منذ 2017، عمل المجلس الانتقالي على تثبيت وجوده السياسي والتنظيمي في المحافظات الجنوبية، مستندا على الحاضنة الشعبية التي تشكلت حوله في عدن وحضرموت وشبوة وأبين ولحج.

خلال هذه الفترة، توسع المجلس في بناء هياكله التنظيمية، وتثبيت تمثيله في المحافظات، وتقديم نفسه كعنوان رئيسي للقضية الجنوبية في الداخل والخارج. هذا المسار ساعد المجلس على الانتقال من حالة التأسيس إلى حالة الفاعل السياسي المستقر.

وفي الوقت نفسه، يستند المجلس في خطابه السياسي إلى تفويض 2017 بوصفه أساس الشرعية الشعبية، وهو ما يمنح خطه السياسي استمراراً في ظل بيئة شديدة التعقيد، لا سيما بعد الأحداث التي شهدها الجنوب في عدد من المحافظات.

ضغوط سياسية وإعادة ترتيب للمشهد
منذ مطلع 2026، شهدت المحافظات الجنوبية سلسلة من التحركات العسكرية والأمنية التي طالت تموضع القوات وإعادة توزيع بعض الوحدات، إلى جانب تغييرات في إدارة الملف الأمني في عدن وحضرموت وشبوة.

في حضرموت على وجه الخصوص، رافقت هذه التحولات إجراءات أثرت على نشاط المجلس، شملت تقييد بعض الفعاليات ومحاولات الحد من حضوره الميداني، إضافة إلى إعادة انتشار تشكيلات عسكرية وأمنية في مناطق مختلفة من الوادي والساحل في محافظة حضرموت، الغنية بالنفط.

ورغم ذلك، استمر المجلس في الحفاظ على حضوره السياسي، مستندا على تفاعل الشارع في أكثر من محافظة، وهو ما أعاد تشكيل المشهد لصالحه في محطات متعددة.

وأظهرت التطورات الأخيرة في حضرموت، خصوصاً ما يتعلق بالاحتجاجات والتوترات الأمنية أن المجلس ما يزال يمتلك قدرة على التأثير في الشارع، حتى في ظل الإجراءات المشددة.

الحاضنة الشعبية كعامل استقرار
لقد ظل الشارع الجنوبي هو الأكثر تأثيراً في بقاء المجلس ضمن مركز المشهد السياسي. في حضرموت وعدن والضالع وشبوة، ظهرت أكثر من موجة حراك شعبي خلال الأشهر الماضية، حملت رسائل دعم للمجلس الانتقالي ورفض لمحاولات تقليص دوره.

وفي تعليقه على ذلك، قال المحلل السياسي هاشم المحمدي لموقع “حضرموت21” إن “المشهد الجنوبي اليوم يعكس حالة اصطفاف سياسي وشعبي حول المجلس الانتقالي”، مضيفاً أن “الجنوبيين اليوم أكثر تلاحما واصطفافا من أي وقت مضى”.

وأوضح المحمدي أن “التحولات الأخيرة ميزت الحليف الصادق من الحليف الذي بادله شعب الجنوب الوفاء في أكثر من محفل محلي ودولي”، ولفت إلى أنّه مع تلك الأحداث والتحولات سقطت الكثير من الأقنعة وبانت على حقيقتها، كما اثبتت الفترة الماضية أن غيرة البعض على قضيتهم ليست مجالا للتنازل.

إعادة التموضع والحنكة السياسية
خلال السنوات الأخيرة، عمل المجلس الانتقالي على إعادة ترتيب بنيته التنظيمية بما يتناسب مع التحولات الميدانية. وشمل ذلك إعادة تنظيم نشاطه في عدن وحضرموت، وإعادة تشغيل مقراته في أكثر من مدينة، بالتوازي مع تعزيز حضوره السياسي في الخارج.

في أكثر من محطة، تعامل المجلس مع الضغوط عبر إعادة توزيع نشاطه التنظيمي، دون خسارة مركزه السياسي في المحافظات الرئيسية.

الناشط السياسي طاهر العتيقي يرى أن “المجلس الانتقالي تعامل مع الضغوط باعتبارها جزءاً من سياق سياسي طويل، وليس كحالة استثنائية”، مضيفاً لموقع “حضرموت21” أن “قدرة المجلس على التكيف ساعدته في الحفاظ على موقعه في المشهد”.

وأشار إلى أن “استمرار التمثيل السياسي للمجلس في المحافل الإقليمية والدولية ساعد في تعزيز حضوره، رغم محاولات تقليص دوره على الأرض”.

ومع اقتراب الرابع من مايو، تتجه الأنظار إلى الفعاليات المرتقبة في عدن وحضرموت وبقية المحافظات الجنوبية، والتي تأتي في سياق إحياء ذكرى إعلان عدن التاريخي.

وينظر الجنوبيون إلى هذه الفعاليات بوصفها تفويضا حقيقيا للمجلس الانتقالي سيتم تأكيده من عمق الجنوب، خاصة في خضم التحولات الأخيرة التي شهدها الجنوب على مستويات عدة.

وتشير التحضيرات الجارية إلى استمرار قدرة المجلس على الحشد، وهو ما يعزز موقعه في المعادلة السياسية الحالية، ويؤكد أن تفويض 2017 ما يزال فاعلاً في إنتاج شرعية سياسية قائمة حتى اليوم.

وفي المحصلة، يظهر المجلس الانتقالي كفاعل سياسي تمكن من تثبيت حضوره عبر مزيج من القاعدة الشعبية، وإعادة التموضع التنظيمي، واستمرار استناده إلى تفويض تأسيسي ما يزال يشكل أحد أهم عناصر قوته في المشهد الجنوبي.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى