عبد الغني الإرياني حين يتحول باحث صنعاء إلى ناطق باسم سردية 94

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
*ذ16مايو 2026م

خرج “عبد الغني الإرياني” يسمي نفسه “الباحث الأول” في “مركز صنعاء”، ليلبس سردية صنعاء عن القضية الجنوبية ثوباً بحثيا . اختزلها في جملة: “أطماع حفنة هوامير على أراضٍ وانتهت”، وربطها بأحداث 1986 التي وقعت قبل الوحدة بسنوات
لم يخجل من يفترض به الحياد أن يعيد تدوير سردية حرب 1994 التي لو أنصف ضميره لعلم تهافت حججها لكنها” العزة بالاثم”.

القضية ليست “أطماعاً اراض وانتهت” ولا حلقة من حلقات 86 فرض عليه “الضم والالحاق” بالقوة، حُلّت مؤسساته، سُرّح جيشه ، بيع قطاعه العام ترضية لتجارة “النفوذ والسلطة” حتى ان علي محسن الأحمر اعترف في وسيلة إعلامية كبيرة علناً أنهم “أداروا الجنوب بالاستعمار”. فبماذا يرد “الباحث الأول” على اعتراف قائد المعركة نفسه؟

ماذا يقول” الباحث الأول” عن تعديل 80 مادة في الدستور بعد الحرب ؟
هذا لا يسمّيه علماء الدستور “أطماع حفنة هوامير على أراضٍ وانتهت” ولا حلقة من حلقات 86 ، بل يسمونه “إسقاط للعقد السابق”. يعني الشراكة التي قامت عليها الوحدة انتهت ، لماذا تغيرت مواد الحكم .. الاراضي .. الثروة… والجيش لصالح مركز واحد وألغيت مواد اللا مركزية وتوسعت صلاحيات الرئيس ، يعني الطرف المنتصر ألغى شروط الوحدة الأصلية وفرض شروطه بالقوة ووضع شراكة صورية جنوبية لتسويق سردية 86 ما منعت تغيير مواد الدستور رغم ان المواد التي غيرها المنتصر لصالحهم لو كانوا شركاء ، ومن هنا بدا تاريخ القضية الجنوبية بدأت ب” الإدارة بالاستعمار ” أو “الضم والالحاق ” التي دشنها الشمال بحرب 1994

الربط بأحداث 1986 تضليل منهجي فاضح. تلك الأحداث صراع داخل الحزب الاشتراكي في عدن قبل الوحدة بـ4 سنوات من الوحدة ، ولا علاقة لها بميلاد القضية الجنوبية. التي بدأت بحرب صيف 1994، التي تحولت الوحدة فيها من مشروع سياسي إلى ضم والحاق وإدارة احتلالية
المثير للسخرية أن مركزاً بحثياً يصدر أحكاماً سياسية مسبقة بدل تحليل الوثائق والوقائع. فالبحث الجاد يبدأ من الأرشيف والشهادات والمقابلات، لا من ترديد خطاب خصم القضية فيتحول “الباحث الأول” إلى ناطق بلسانه، فيفقد صفة الحياد البحثي ويصبح مهرجاً في معركته الإعلامية

قضية الجنوب لا تُعرّف في مكاتب صنعاء لا البحثية ولا السياسية والا العصبوية منها ولا الطائفية ، يعرفها أهلها عبر حراك سلمي منذ 2007 … اعتقالات… تضحيات… ومقاومة سلمية ومسلحة…كُتبت بدماء الشهداء في الساحات والجبهات، وصارت جزءاً من الذاكرة الجمعية لشعب لم يقبل أن يُمحى

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى