وصفة الجهل على نار هادئة

كتب ـ حلمي عقيل
بكرة موعد مع جريمة منظمة اسمها “امتحان وزاري”.
السلطة طفت الكهرباء، والمراقب بيعرق، والطالب بيعرق حبر على ورقة بيضاء، والمعلم واقف بالزاوية مطحون.
طحن المعلم = قتل المستقبل بالتقسيط.
ما طحنوه صدفة. اللي يطحن المعلم عارف إيش يسوي المعلم لو شبعان ومرتاح: بيزرع سؤال براس الطالب… “ليش؟”
بس المعلم الجائع، المذلول، اللي يشتغل 3 وظائف عشان يعيش، بيزرع إيش؟
بيزرع استسلام.
من شان كذا طلعوا لنا جيل عسكري ينفذ بدون ما يفكر، وجيل جاهل يصفق بدون ما يفهم.
معادلة بسيطة: لا معلم = لا عقل.
من وين الدكتور والمهندس؟ من دولة شقيقة؟
بكرة طالب الثانوية اللي أبوه ما قدر يشتري له مولد أو بطارية، بيجلس بالقاعة والحر 40 درجة. قلمه بيذوب قبل الحبر.
بعد 10 سنين بانبكي: “وين الدكاترة؟ وين المهندسين؟ لازم نستورد من برع”.
يا ناس، الدكتور ما ينزل من الطيارة. الدكتور ينولد بقاعة فيها مروحة شغالة ومعلم يقول له: “انت بتقدر”.
لما تطفي الكهرباء على حلم الطالب، انت تطفي مستشفى كامل، وتطفي جسر، وتطفي مدرسة.
الورقة البيضاء الناصعة اللي بايسلمها التلميذ هذي مش إجابة، هذي تهمة.
تخيل منظر 100 ألف ورقة بيضاء تتسلم بكرة، ناصعة البياض زي كفن.
الطالب ما كتب لأنه مش غبي. كتب لأنه فهم الدرس الوحيد اللي علموه له 12 سنة: “بلدك لا تريدك تنجح”.
السبب واضح زي الشمس وما يحتاج ذكاء:
كهرباء = صفر.
راتب معلم = إهانة.
مناهج = حشو ولامعلمين يدرّسونها.
فساد = ياكل الميزانية.
فإن عُرف السبب بطل العجب. لما نشوف جيل كامل يسلم أوراقه فاضية، الفاضي ما يملأ الفاضي.
*الخلاصة اللي ما قالها أحد قبل:*
إحنا ما عندنا أزمة كهرباء، إحنا عندنا مشروع وطني اسمه “التجهيل”.
الكهرباء تنطفي عن عمد، والمعلم ينطحن عن قصد، والطالب يسلم ورقة بيضاء حسب الخطة.
اللي يطفي الكهرباء على طالب الثانوية اليوم هو نفسه اللي بكرة بيشتكي: “ليش ما عندنا كوادر وطنية؟”
لأن الكوادر ما تنبت بالظلام يا مسؤول.
بكرة لو سلم ابنك الورقة بيضاء، لا تلومه. لوم اللي خلى الحبر ينشف قبل ما يوصل للقلم.
#بكرة_امتحان_النظام_مش_الطالب
#لا_تطفئوا_المستقبل
#المعلم_خط_أحمر








