قرار فرع اتحاد كرة القدم بأبين لتشكيل اللجنة الفنية.. خطوة جادة نحو بناء منتخب ناشئين حقيقي

 

بقلم / عوض آدم

يمثل قرار فرع الاتحاد العام لكرة القدم بمحافظة أبين بشأن تشكيل اللجنة الفنية لاختبارات لاعبي منتخب المحافظة للناشئين مواليد 2010 بمنطقة الدلتا، منعطفاً مهماً في مسار الاهتمام بالفئات السنية، ويعكس توجهاً واعياً من قيادة الفرع نحو تأسيس قاعدة كروية متينة تكون رافداً حقيقياً للكرة الأبينية في قادم السنوات. فالحديث عن منتخب ناشئين لا يقتصر على مجرد تجميع لاعبين لأداء مباراة أو بطولة، بل هو مشروع متكامل يبدأ من الاختيار الصحيح وينتهي بصناعة لاعب قادر على تمثيل المحافظة والوطن بالشكل الذي يليق.

وتأتي أهمية هذا القرار في توقيته ومضمونه معاً. فمنطقة الدلتا بأبين تُعد من أكثر المناطق حيوية كروياً وزاخرة بالمواهب الشابة التي ظلت لسنوات تبحث عن من يلتفت إليها وينظم طاقاتها. وبالتالي فإن فتح باب الاختبارات فيها يحمل رسالة واضحة بأن الاتحاد يمضي وفق رؤية لامركزية، تمنح كل المديريات فرصة الظهور وتكسر احتكار الاختيار على مركز المحافظة فقط.

ولم يأتِ اختيار أعضاء اللجنة الفنية اعتباطاً، فقد وقع الاختيار على أسماء لها وزنها الفني ، وهم الكابتن أحمد مهدي سالم، والكابتن حسام الحيدري، والكابتن سالمين مبروك، والكابتن فيصل محمود. وهذا التكليف لرباعي فني يمتلك الخبرة الميدانية يعني أن فرع الاتحاد يدرك أن عملية الانتقاء تحتاج إلى عين فنية خبيرة تستطيع تمييز الموهبة الخام عن المهارة المكتسبة، وتستطيع قراءة مستقبل اللاعب وليس حاضره فقط. فوجود هذه الكوكبة يمنح القرار مصداقية كبيرة لدى الشارع الرياضي ويبعث الطمأنينة في نفوس أولياء الأمور واللاعبين بأن المعايير ستكون فنية بحتة.

وتكمن جسامة المهمة الموكلة إلى اللجنة في أنها لا تقتصر على يوم اختبار واحد. فبحسب التكليف فإن مهمتها تمتد إلى إعداد البرنامج الفني الخاص بالاختبارات، والإشراف على جميع المباريات الفنية لاختيار اللاعبين. وهذا يعني أننا أمام عمل منهجي وليس ارتجالياً. فإعداد برنامج فني يتطلب وضع معايير بدنية ومهارية وذهنية واضحة، وتقسيم اللاعبين وفق المراكز، وتصميم مباريات كشفية تظهر قدرات اللاعب تحت الضغط وفي أجواء تشبه أجواء المنافسة. أما الإشراف على المباريات فيعني متابعة مستمرة وتقييماً تراكمياً يضمن عدم ظلم أي موهبة بسبب سوء توفيق في يوم واحد.

إن هذا القرار يحمل في طياته عدة أبعاد. فعلى البعد الفني، هو اعتراف بأن مستقبل كرة القدم في أبين لن يبنى إلا من القاعدة، وأن الاستثمار في مواليد 2010 اليوم يعني منتخب شباب قوي بعد 4 سنوات ومنتخب أول بعد 8 سنوات. وعلى البعد الإداري، يؤكد أن فرع الاتحاد يسير بخطى مؤسسية ويعمل على تفعيل اللجان وتوزيع المسؤوليات بدلاً من المركزية. وعلى البعد المجتمعي، فهو يعيد الأمل لآلاف الشباب في الدلتا ويمنحهم دافعاً للاستمرار في التدريب والانضباط، ويوصل رسالة مفادها أن الكرة الأبينية مازالت قادرة على الإنتاج.

ختاماً، يبقى نجاح هذا القرار مرهوناً بأمرين: الأول توفير الإمكانيات اللازمة للجنة الفنية من ملاعب وأدوات ودعم لوجستي حتى تعمل في بيئة مناسبة. والثاني هو حماية عمل اللجنة من أي تدخلات أو مجاملات، والالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص حتى نخرج بمنتخب يمثل أبين بحق. فالرهان اليوم ليس على تشكيل لجنة، بل على مخرجات هذه اللجنة، وعلى لاعب من الدلتا يرتدي شعار منتخب أبين غداً ويقول للجميع إن القرار كان في محله.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى