نص كلمة الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي رئيس اللجنه الاستشارية لشؤون معالجة قضايا الثأر والنزاعات القبلية بالمجلس الانتقالي للجنوب العربي رئيس الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي

ألقى الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي رئيس اللجنه الاستشارية لشؤون معالجة قضايا الثأر والنزاعات القبلية بالمجلس الانتقالي للجنوب العربي رئيس الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي اليوم الخميس الموافق 2029/8/27 في منطقة تربة ابو الاسرار كلمة بمناسبة الصلح الذي تم بين قبيلتي الترابية والبصيلة برعاية اللجنه الاستشارية لشؤون معالجة قضايا الثأر والنزاعات القبلية ولجنة الثأر لأبناء الصبيحة وبحضور عدد كبير من المشائخ والأعيان والشخصيات القبلية والمجتمعية والقادة العسكريين والامنيين
“نص الكلمة ”
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الصلح خيرًا، وأمر بالعفو والإصلاح، وحثّ على حقن الدماء وإصلاح ذات البين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة المشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية والقبلية،
يا أبناء الصبيحة الأحرار،
يا أبناء قبيلتي الترابية والبصيلة،
يا كل الحاضرين معنا في هذا اليوم المبارك،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نلتقي اليوم في ترابة أبو الأسرار في مناسبة ليست ككل المناسبات، وإنما في يوم من أيام الخير والإصلاح، يوم نطوي فيه صفحة مؤلمة امتدت قرابة تسع سنوات، سقط خلالها أربعة رجال، اثنان من أبناء قبيلة الترابية واثنان من أبناء قبيلة البصيلة.
تسع سنوات من الألم والقلق، تركت آثارًا ثقيلة على الأسرتين والقبيلتين والمجتمع، وكان استمرارها ينذر باتساع دائرة الثأر وسقوط المزيد من الأبرياء.
لكن الرجال تُعرف في المواقف الصعبة، والقبائل الأصيلة لا ترضى أن يكون الثأر قدرًا لأبنائها إلى ما لا نهاية.
ومن هنا جاءت مساعينا، ومعنا أهل الخير والحكمة من المشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية والقبلية، فتحركنا في هذه القضية بكل مسؤولية وإخلاص، وسعينا خطوة بعد خطوة، حتى كتب الله سبحانه وتعالى أن نصل إلى هذه اللحظة التي نقف فيها اليوم أمامكم، معلنين حسم القضية وإنهاء الخصومة وإشهار الصلح بين قبيلتي الترابية والبصيلة.
أيها الحاضرون الكرام:
إننا اليوم لا نقول إن طرفًا انتصر على طرف، ولا إن قبيلة غلبت قبيلة، وإنما نقول إن الصبيحة كلها انتصرت، وإن العقل والحكمة والعفو انتصروا على الثأر والخصومة.
فالانتصار الحقيقي ليس في عدد القتلى، ولا في استمرار الخصومة، وإنما الانتصار الحقيقي أن يستطيع الرجال إيقاف نزيف الدم، وأن يضعوا حدًا للثأر، وأن يفتحوا صفحة جديدة أمام أبنائهم وأحفادهم.
ومن هذا المقام، فإننا نرفع القبعة احترامًا وتقديرًا لأهل القتلى من الطرفين، الذين تحملوا ألم الفقد ومرارة المصاب، ثم اختاروا طريق الصلح والعفو، وأثبتوا أن الكبار هم من يملكون الشجاعة والقدرة على تجاوز الجراح من أجل مستقبل أبنائهم وقبائلهم.
كما نتوجه بالشكر والتقدير لكل شيخ ووجيه وشخصية اجتماعية وقبلية ساهمت في هذه المساعي، ولكل من حضر وتواصل وبذل جهدًا ووقتًا ومالًا من أجل الوصول إلى هذه اللحظة المباركة.
ونقول لأبناء الترابية والبصيلة:
من هذه اللحظة، لا ترابية ولا بصيلة في الخصومة، بل ترابية وبصيلة إخوة وأهل ونسب وجيرة.
نريد أن تكون هذه اللحظة نهاية حقيقية للقضية، لا مجرد مناسبة تنتهي بانتهاء المجلس. نريد أن تُدفن الخصومة مع الماضي، وأن تُفتح بين الطرفين صفحة جديدة عنوانها الأخوة والاحترام والتعاون وحسن الجوار.
وأقولها أمامكم جميعًا:
إن الدم الذي سال لن يعود، ولكن بإمكاننا أن نمنع دمًا جديدًا من أن يسيل، وهذه مسؤوليتنا جميعًا.
ولهذا فإننا ندعو أبناء القبيلتين إلى الوقوف صفًا واحدًا لحماية هذا الصلح، وعدم السماح لأي شخص، كائنًا من كان، بإثارة الفتنة أو إعادة فتح ملفات الماضي، أو نقل الكلام الذي يعيد الخصومة من جديد.
أيها الإخوة:
إن الصلح الذي نعلنه اليوم ليس مجرد صلح بين رجلين أو أسرتين، بل هو صلح بين قبيلتين، ورسالة إلى كل أبناء الصبيحة بأن القضايا مهما تعقدت وطالت، فإن لها بابًا اسمه الحكمة، وطريقًا اسمه الصلح، وغاية اسمها حقن الدماء وحماية المجتمع.
ونحن نفتخر اليوم بأن هذه القضية، التي استمرت تسع سنوات وسقط فيها أربعة رجال، قد وصلت إلى نهايتها بالصلح والتسامح، ونأمل أن تكون هذه التجربة درسًا لكل من يحمل قضية أو ثأرًا، بأن طريق الصلح هو الطريق الذي يحفظ الدماء ويصون الكرامة ويؤمّن مستقبل الأجيال.
ونسأل الله أن يرحم جميع من فقدناهم، وأن يجبر مصاب أهلهم، وأن يجعل ما تم اليوم صلحًا دائمًا مباركًا، وأن يؤلف بين قلوب أبناء الترابية والبصيلة، وأن يحفظ الصبيحة وأبناءها من الفتن والثارات، وأن يجعل هذه المناسبة بداية عهد جديد من المحبة والأخوة والتآخي.
وفي الختام، نقولها بكل وضوح:
اليوم أُغلقت صفحة تسع سنوات من الخصومة، واليوم فُتحت صفحة جديدة من الأخوة.
والصلح سيد الأحكام، والعفو من شيم الكرام، ومن سعى في إصلاح ذات البين فقد سعى في حقن الدماء وحماية المجتمع.
بارك الله في كل من ساهم في هذا الصلح، وبارك الله في أهل الترابية والبصيلة، وجعل هذا الصلح صلحًا ثابتًا مباركًا، لا رجعة فيه، ولا عودة بعده إلى الخصومة والثأر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.








