اتحاد الإعلام الرياضي في أبين.. من التمثيل إلى المؤسسة
بقلم / عوض آدم.
في العمل النقابي والمهني، لا تُقاس قيمة أي اتحاد بعدد الرحلات التي ينظمها أعضاؤه، او سفريات البعثات ولا بعدد الصور التي تُنشر من الملاعب والمدرجات، بل بقدرته على بناء مؤسسة تحمي أعضاءها، وتنظم عملهم، وتدافع عن حقوقهم، وتفرض احترام المهنة على الجميع. وهنا يكمن جوهر عمل اتحاد الإعلام الرياضي في أبين، الذي يفترض أن يكون بيتاً جامعاً لكل الصحفيين والإعلاميين الرياضيين في المحافظة، لا نادياً مغلقاً، ولا واجهة شكلية تُستخدم عند الحاجة ثم تُهمل.
وُجد الاتحاد لثلاثة أهداف جوهرية نصت عليها الأنظمة واللوائح المنظمة للعمل النقابي. أولها حماية المهنة والعضو، بأن يكون للإعلامي الرياضي في أبين مرجعية قانونية ومهنية تدافع عنه عند التعرض للتضييق أو المنع أو الإساءة أثناء تأدية عمله، وتضمن له حق الحصول على المعلومة، وحق الدخول إلى الملاعب والفعاليات بصفته المهنية، لا بصفته ضيفاً أو متطفلاً. وثانيها تنظيم العمل، من خلال وضع معايير واضحة للعضوية، والتصنيف المهني، وآداب المهنة، وآلية الاعتماد، بما يحفظ للمهنة هيبتها ويمنع دخول الدخلاء الذين أساؤوا للصحافة الرياضية وحولوها في بعض المراحل إلى مجرد منشورات قد تكون مسيئة في وسائل التواصل. وثالثها تطوير الكادر، عبر التأهيل والتدريب المستمر، وورش العمل، والدورات المتخصصة في التحرير الرياضي، والتصوير، والتعليق، والإعلام الرقمي، بما يواكب التحول الكبير الذي يشهده الإعلام الرياضي، وبما يليق بتاريخ أبين الرياضي العريق وأنديتها وجماهيرها. والاتحاد الذي لا يحقق هذه الأهداف، يتحول إلى هيكل بلا روح، وإلى اسم بلا أثر.
وفق النظام الداخلي واللائحة، الهيئة الإدارية ليست موقعاً للوجاهة، بل هي السلطة التنفيذية المكلفة بإدارة شؤون الاتحاد، وتقع على عاتقها كاملة مسؤولية تصويب العمل وتصحيح المسار في أبين. ومن أهم مهامها المناطة بها تنفيذ قرارات الجمعية العمومية، فالجمعية العمومية هي صاحبة القرار الأعلى، والهيئة الإدارية أداة تنفيذ، لا سلطة فوقها. كما يقع عليها وضع خطة عمل وجدول أعمال واضح يخدم العمل وكل الزملاء في أبين، لا يخدم أشخاصاً بعينهم، خطة سنوية تتضمن الأنشطة، والفعاليات، والتدريب، والموازنة، والشراكات، وتُعرض بشفافية على الأعضاء. وإضافة إلى ذلك، تدير الهيئة العضوية والشؤون المالية، من قيد الأعضاء الجدد وفق الشروط، ومتابعة الاشتراكات، وإدارة الموارد المالية للاتحاد بشفافية كاملة، وتقديم تقارير دورية عن الإيرادات والمصروفات. وتمثل الاتحاد لدى السلطة المحلية، ومكتب الشباب والرياضة، والأندية، والاتحادات الرياضية، ووسائل الإعلام، للدفاع عن حقوق الأعضاء وتسهيل مهامهم. كما أن الاجتماع الدوري للهيئة الإدارية ليس خياراً، بل التزام لائحي، لأن غياب الاجتماع يعني غياب القرار، وغياب القرار يعني غياب الاتحاد. وأي هيئة إدارية لا تجتمع، ولا تخطط، ولا تحاسب نفسها، تتحول إلى عبء على أعضائها بدل أن تكون سنداً لهم.
وإذا كانت الهيئة الإدارية هي العقل المدبر، فإن الجمعية العمومية هي القلب والروح. هي السلطة العليا التي تملك حق إقرار النظام الداخلي وتعديله، وانتخاب الهيئة الإدارية ومحاسبتها، وإقرار التقارير المالية والإدارية، ورسم السياسات العامة للاتحاد. ولذلك، فإن الانتظام في عقد اجتماعات الجمعية العمومية بحسب اللائحة، هو الأهم، وهو الضمان الحقيقي لعدم التعامل مع الأعضاء كقطيع يُساق، بل كشركاء يشاركون في صناعة القرار. فالعضو الذي لا يحضر، يتنازل طوعاً عن حقه في الاعتراض، وحقه في الاقتراح، وحقه في المحاسبة. والحضور هنا ليس مجاملة لأحد، بل واجب مهني، لكي يقول كل شخص رأيه بصراحة ومسؤولية، وتُسمع كل الأصوات لا صوت واحد.
كثيرون يظنون أن التوقيع على كشف الحضور أو على محضر الاجتماع هو نهاية المطاف، والحقيقة أنه البداية. البداية لمرحلة جديدة من الرقابة والمتابعة، ومن تحمل المسؤولية الجماعية. فمن وقّع، أصبح شريكاً في القرار، وشاهداً عليه، ومسؤولاً عن متابعة تنفيذه. ومن غاب، لا يحق له بعد ذلك أن يشكو من قرار لم يشارك في صنعه. لقد كانت المرحلة السابقة صعبة جداً على الجميع، ولغياب للتنظيم. وهذا أمر يجب الاعتراف به بإنصاف، لا جلداً للذات ولا تبريراً للتقصير. لكن اليوم، الواقع مختلف.
اليوم نمتلك في أبين قيادة سلطة محلية أكثر استجابة، ممثلة بالأخ اللواء الدكتور مختار الرباش، وهو مظلة وطنية جامعة، وراعية للإعلام الرياضي، وداعمة للعمل المؤسسي والشبابي والرياضي في المحافظة. هذه القيادة لا تنظر للإعلام الرياضي كعبء، بل كشريك في التنمية، وكصوت للمحافظة، وكناقل لصورتها المشرقة، وهو ما يجب أن يُستغل للمصلحة العامة للإعلام الرياضي في أبين، لا للمصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة. فبدل أن يبقى الاتحاد يشتكي من غياب الدعم، أمامه اليوم باب مفتوح للشراكة الحقيقية: دعم للتدريب، ودعم للفعاليات، وتسهيل للمهام، وتمكين للإعلاميين من أداء رسالتهم بحرية ومهنية. لكن هذه الفرصة لن تستمر إذا لم يقابلها اتحاد منظم، وهيئة إدارية فاعلة، وجمعية عمومية حاضرة وواعية، تذهب إلى السلطة المحلية بمشروع واضح وجدول أعمال محدد، لا بمطالب فردية متقطعة.
الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى كل الزملاء في أبين: عمل الاتحاد ليس سفريات. السفرية قد تكون ثمرة من ثمار العمل المنظم، أو نشاطاً من أنشطته، لكنها ليست هدفه، وليست معيار نجاحه. النجاح الحقيقي هو أن يشعر كل إعلامي رياضي في أبين، في زنجبار وخنفر ولودر وأحور وكل مديريات المحافظة، أن له اتحاداً يحميه، ويدربه، ويمثله، ويفتح له الأبواب، ويدافع عنه حين يُظلم، ويحاسبه حين يخطئ، بمهنية وعدل. النجاح هو أن يكون لدينا لائحة تُحترم، واجتماعات تُعقد في موعدها، وتقارير تُنشر، وقرارات تُنفذ، لا وعود تُقال ثم تُنسى.
اليوم، الكرة في ملعب الهيئة الإدارية، والمسؤولية على عاتقها كاملة، لكنها أيضاً في ملعب الجمعية العمومية التي يجب أن تحضر، وأن تقول رأيها، وأن تحاسب، وأن تختار، وأن تصوّب. وفي ظل رعاية واهتمام قيادة السلطة المحلية في أبين، ممثلة باللواء الدكتور مختار الرباش، لا عذر لأحد في التقاعس، فالفرصة متاحة، والدعم أعتقد أنه سيكون متاحاً ، والمطلوب فقط: عمل مؤسسي يليق بأبين وتاريخها وإعلامها الرياضي. فالاتحادات لا تبنى بالتوقيعات الصامتة، بل بالأصوات الحرة، والحضور الواعي، والعمل المؤسسي الذي يخدم الجميع.






