وضاح نصر الحالمي.. ثبات المبدأ في زمن المتغيرات

كتب /عباس سعيد الجعشاني

 

في المشهد السياسي الجنوبي المزدحم بالتحولات والاصطفافات المتغيرة، يبرز اسم المناضل وضاح نصر الحالمي كواحد من الشخصيات التي حافظت على ثباتها ووضوح موقفها منذ البداية، دون أن تغيره الضغوط أو الإغراءات أو محاولات الإقصاء والتهديد.

 

يشغل الحالمي اليوم موقعاً مهماً كعضو هيئة الرئاسة والأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وهو منصب لم يصل إليه صدفة، بل نتاج مسيرة نضالية طويلة بدأت من الميدان، من بين صفوف الناس، مؤمناً بقضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته وهويته.

 

 

ما يميز وضاح الحالمي عن كثيرين، هو أن مواقفه لم تكن يوماً مرتبطة بمصلحة شخصية أو منصب زائل. عرفه رفاقه في الحراك الجنوبي منذ سنواته الأولى رجلاً ثابتاً على مبدأ واحد، واضحاً في خطابه، صادقاً مع قواعده. وحتى عندما تعرض لحملات إقصاء ممنهجة ومحاولات تهميش وتهديد، لم يتراجع خطوة واحدة إلى الخلف، بل ازداد إصراراً وتمسكاً بقضيته.

 

الكثير من القيادات تتغير مواقفها بتغير موازين القوى، لكن الحالمي ظل على نفس العهد الذي قطعه لشعبه، وهذا ما أكسبه احتراماً واسعاً حتى لدى خصومه السياسيين، الذين يشهدون له بالنزاهة والشجاعة وقول كلمة الحق في أحلك الظروف.

 

لا يجمع وضاح نصر الحالمي بين العمل السياسي والميداني فحسب، بل يجمع بين صفتين نادرتين: صلابة المناضل وحكمة الإداري. ففي موقعه كأمين عام للأمانة العامة، أثبت قدرة عالية على التنظيم والإدارة وتوحيد الجهود، وتحويل الأمانة العامة إلى مؤسسة فاعلة تخدم قضية الجنوب وتقرب المجلس الانتقالي من الناس في كل المحافظات.

 

وهو ابن حالمين وردفان، تلك المناطق التي قدمت قوافل من الشهداء، فكان وفياً لدمائهم، حاملاً همّ أسرهم وقضاياهم في كل محفل، ولم يتخلَ يوماً عن جذوره الشعبية رغم المناصب الرفيعة.

 

 

إن الثقة التي يحظى بها وضاح نصر الحالمي اليوم لدى الشارع الجنوبي لم تأت من فراغ، بل من إيمانه الراسخ بأن قضية الجنوب قضية شعب وهوية وكرامة، وليست مجرد صراع على السلطة. إيمان جعله يتحمل كل التبعات، ويواجه كل التحديات بصدر مفتوح.

 

في زمن كثر فيه التلون السياسي، يبقى الثبات على المبدأ هو العملة النادرة، وضاح نصر الحالمي هو أحد عناوين هذا الثبات.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى