ماذا بقي لنا؟
كتب ـ أ.د مهدي دبان
تكالب الجميع على المواطن الغلبان؛ دول بجبروتها، وسلطة بثقلها، وتجار بهيمنتهم، حتى جعلوا منه خصما لهم، ولا ندري لماذا! المواطن الذي كان يبحث عن حياة بسيطة وآمنة، وجد نفسه اليوم يقاوم من أجل أبسط حقوقه: أن يأكل، أن يعمل، أن يعلم أبناءه، وأن ينام دون أن يحمل هم الغد… لخبطوا إعدادات الأسر، وفرقوا شملها، وأوقفوا عجلة الحياة وأبدلوها بالجوع والألم. صار الأب عاجزا أمام احتياجات بيته، والأم تحمل فوق طاقتها، والأبناء يكبرون وهم يتعلمون معنى الحرمان قبل أن يتعلموا معنى الحياة.
لم نعش أسوأ من أيامنا هذه ونحن في كنف التحرير، فكيف لو لم نتحرر؟! سؤال موجع لا نحتاج أن نبحث له عن إجابة؛ فالواقع أمامنا يتحدث. كنا نظن أن التحرير سيمنحنا مساحة للحياة، فإذا بنا نبحث عن الحياة نفسها وسط هذا الركام. ماذا بقي لنا؟
بقيت كرامة نحاول ألا نفقدها، وبيوت نحاول ألا تتفرق، وأمل صغير نتمسك به رغم كل شيء…. بقي المواطن الغلبان الذي أنهكته الأيام، لكنه ما زال يحلم بيوم يعود فيه الوطن وطنا، والبيت بيتا، والراتب راتبا، والخبز خبزا، والحياة حياة…








